محمد حسين علي الصغير
26
نظرات معاصرة في القرآن الكريم
الحديث إليهم ، بما خولهم به الحياة الدنيا ، وما أسبغه عليهم من نعم ظاهرة وباطنة ، وما سخره لهم من أكوان وأديان وظواهر تصب في محيط واحد هو سعادة الناس في دنياهم ، وسلامتهم من الأهوال في أخراهم ، كل أولئك يتمثل في مراصد قرآنية أبرزها : 1 - الايحاء بإدراك نعم اللّه التي لا تحصى ، والتذكير بآلائه التي لا تستقصى ، بما في ذلك النعم المادية والمعنوية . قال تعالى : يا أَيُّهَا النَّاسُ اذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ فاطر / 3 . وقال تعالى : وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَما أَنْزَلَ عَلَيْكُمْ مِنَ الْكِتابِ البقرة / 231 . وقال تعالى : وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْداءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ آل عمران / 104 . وقال تعالى : وَاذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَمِيثاقَهُ الَّذِي واثَقَكُمْ بِهِ المائدة / 7 . وقال تعالى : وَاشْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ النحل / 114 . وقال تعالى : وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لا تُحْصُوها إِنَّ اللَّهَ لَغَفُورٌ رَحِيمٌ 18 النحل / 18 . وقال تعالى : وَأَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعَمَهُ ظاهِرَةً وَباطِنَةً لقمان / 20 ، حتى قوله تعالى : الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلامَ دِيناً المائدة / 3 . هذا الحشد الهائل من التأكيد على النعمة يوحي بعظمة قدرها ، وسبوغ رحمتها ، وشيوع مفرداتها ، وشمول ظلالها للناس كافة . 2 - الأمر على نحو الإباحة بالتمتع بما خلق اللّه من الأرزاق الكائنة فيما تنبت الأرض ، وما يخرج منها ، وما يربو فيها ، وما باركه من ثمرها وشجرها ومرافقها وأنهارها ومناخها مما جعله مسخرا للانسان لتيسير مرافق الحياة ، وهو الذي يسره وسخره وفجره وجعله سائغا هنيئا مريئا . قال تعالى : يا أَيُّهَا النَّاسُ كُلُوا مِمَّا فِي الْأَرْضِ حَلالًا طَيِّباً البقرة / 168 . وقال تعالى : كُلُوا وَاشْرَبُوا مِنْ رِزْقِ اللَّهِ وَلا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ